أسعد السحمراني
38
الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة
وإذا كانت أخلاق الإنسان هي نتاج تفاعل القيم التي يؤمن بها مع طبيعته ، ومحيطه ، فإن النتاج الأفضل للتحكّم بالطبيعة يكون ذلك الفعل الخاضع لسلطان القواعد والمبادئ الدينية . نخلص مما تقدّم إلى أن للعلوم الدينية سلطانا خاصا على فلسفة الأخلاق ، ولكن هذا لا يلغي تأثير العلوم الأخرى ، وارتباطها بعلم الأخلاق ، خاصة وأن الأخلاق تشمل كل قسمات شخصية الإنسان الفكرية - الاجتماعية - الوجدانية الفنية . . . الخ ، ومن بين العلوم التي ترتبط بعلاقة مع الأخلاق علم النفس ، أو ما يجب تسميته علم السلوك . إن علم النفس بعد التطوّر الذي أصابه لم يعد أحكاما تطلق على الإنسان من خلال شكل الوجه ، أو حجم الجمجمة ، وإنما أصبح علما تجريبيا يتناول كل نوع من أنواع السلوك عند الإنسان في محاولة لتفسير دوافعه ، ومستلزماته ، ولإدراك أهدافه . وبات هذا العلم يستخدم أساليب وأنواعا من الاختبارات يتوصّل الباحث من خلالها إلى استكشاف متقدم في الدّقّة لقدرات الإنسان وميوله ، وتحديد بعض أمراضه في محاولة لمعالجتها . وإذا كان علم النفس هو تحليل السلوك فمعناها أنّه ، إلى حد بعيد ، يتطابق مع ما يمكن تسميته بعلم الظواهر الأخلاقية ، الذي هو بحث ضروري من أجل فهم القيم الأخلاقية السائدة في مجتمع ما ، تمهيدا لإقرارها وتجديد الالتزام بها ، أو إلغائها ووضع البديل عنها . فعلم النفس يدرس السلوك ويصفه فيأتي فيلسوف الأخلاق ليعطي الحكم - انطلاقا من معاييره - عليه إذا كان سلوكا خيّرا أو شرّيرا . بهذا المعنى يكون علم النفس ضروريا لعلم الأخلاق وفلسفته ، فهو يقدّم له المادة اللازمة عن سلوك الفرد أو الجماعة لمعرفة مدى توافق أو عدم توافق سلوكها مع الفضائل الخلقية ، وبذلك يكون علم النفس ممهدا لعلم الأخلاق ، « لأن فيلسوف الأخلاق لا يمكن أن يتجاهل دراسة : الشعور ،